السيد محمد حسن اللنگرودي

60

لب اللباب في طهارة أهل الكتاب

بيده وبينها إذا كان من وراء الثوب حيث أمر عليه السّلام بغسل اليد في الصورة الأولى ولم يأمر بغسل الثوب في الصورة الثانية أحد أمور : الأوّل : أن يكون المراد بالمصافحة من وراء الثوب أن يكون بقطعة من الثوب أو خرقة حائلة بين يده وبين يد الكتابيّ وإن كان ذلك بأخذ المسلم شيئا من ثوب الكتابيّ نفسه ، لا بثوب نفسه حتّى يتنجّس . الثاني : أنّه على تسليم شموله لثوب المسلم يفرّق بين تنجّس اليد ، والثوب ، فإنّ تنجّس اليد يحصل بمجرّد رطوبة يسيرة ، وبلَّة قليلة في يد أحدهما ، بخلاف تنجّس الثوب ، فإنّه يحتاج إلى رطوبة أكثر ، ولا يتحقّق إلَّا برطوبة ظاهرة سارية كي يتأثّر بها ، فربما تكون الرطوبة سارية في شيء ولا تكون كذلك في غيره . ومن المعلوم أنّ مشكوك الطهارة والنجاسة محكوم بالطهارة كما أنّ الاستصحاب أيضا يقتضي الطهارة في المقام حيث إنّ الثوب كان مسبوقا بها . الثالث : أنّ الأمر بغسل اليد قرينة ظاهرة على الزوم غسل الثوب أيضا - لو صافحه من وراء الثوب - إذا أراد الصلاة فيه ، لأنّه عليه السّلام لم يصرّح بعدم البأس أصلا ، وإنّما جوّز المصافحة من وراء الثوب في الجملة باللَّابيانيّة المحضة والجملة الثانية صريحة في النجاسة فيرفع اليد عن إجماله ويستفاد منه تنجّس الثوب بالمصافحة هذا ( 1 ) . وأنت خبير بأنّه تكلَّف شديد وإتعاب للنفس بلا دليل . وذلك لأنّ المتبادر من المصافحة من وراء الثوب هو من وراء ثوبه لا وراء ثوب اليهوديّ والنصرانيّ كما لا يخفى .

--> ( 1 ) نتائج الأفكار في نجاسة الكفّار : 43 .